حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )

621

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان

معنى يرجع إلى الجبلة والطبع وهو قلة الصبر على مفارقة الزوج فيستوي فيه الحر والرقيق كالحيض ومدة الرضاع ومدة العنة . ويصح الإيلاء في حالتي الرضا والغضب بعموم الآية . وقال مالك : لا يصح إلا في حال الغضب . وأيضا يصح الإيلاء من المرأة سواء كانت في صلب النكاح أو كانت مطلقة طلقة رجعية ، لأن الرجعية يصدق عليه أنها من نسائه بدليل أنه لو قال : نسائي طوالق . وقع الطلاق عليها فتدخل تحت ظاهر قوله يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ولهذا لو قال لأجنبية : واللّه لا أجامعك لم يكن موليا . وإيلاء الخصي صحيح لأنه يجامع كما يجامع الفحل غير أنه لا ينزل . ومن جبّ جميع ذكره لم يصح إيلاؤه على الأظهر لأنه لا يتحقق منه قصد الإيلاء لامتناع الأمر في نفسه . وكذا الأشل ومن بقي من ذكره بعد الجب ما دون قدر الحشفة . فإن آلى ثم جب فالأصح ثبوت الخيار لها فإن لم تفسخ بقي الإيلاء على الأظهر لأن العجز عارض وقد قصد الإضرار في الابتداء وإذا كانت المرأة رتقاء أو قرناء فالحكم كما في الجب ولا يصح إيلاء الصبي والمجنون بحال . الركن الثاني : المحلوف به وهو إما اللّه تعالى وصفاته أو غيره . فإن حلف باللّه كان موليا ، ثم إن جامعها في مدة الإيلاء خرج عن الإيلاء . وهل يجب عليه كفارة اليمين ؟ الجديد وقول أبي حنيفة أنه يجب عليه كفارة اليمين ، لأن الدلائل الدالة على وجوب الكفارة عند الحنث باليمين عامة . وأي فرق بين أن يقول : واللّه لا أقربك » ثم يقربها وبين أن يقوا . « واللّه لا أكلمك » ثم يكلمها . وإنما ترك ذكر الكفارة في الآية لأنها مبينة في سائر المواضع من القرآن وعلى لسان الرسول . وقوله تعالى فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ يدل على عدم العقاب وأنه لا ينافي الكفارة كالتائب عن الزنا أو القتال لا عقاب عليه ، ومع ذلك يجب عليه الحد والقصاص . وأما إن كان الحلف في الإيلاء بغير اللّه كما إذا قال : إن وطئتك فللّه علي عتق رقبة أو صدقة أو حج أو صوم أو صلاة . فهل يكون موليا ؟ الجديد وهو قول أبي حنيفة ومالك وجماعة من العلماء أنه يكون موليا لأن العتق والطلاق المعلقين بالوطء يحصلان لو وطئ فيكون ما يلزمه الوطء مانعا له من الوطء ، ويكون هو بتعليقه بالوطء مضرا بها فيثبت لها المطالبة كما في اليمين باللّه تعالى حتى يضيق الأمر عليه بعد مضي أربعة أشهر ليفيء أو يطلق . ولا يخفى أنه لو كان المعلق به إلزام قربة في الذمة فعليه ما في نذر اللجاج . وفيه أقوال أصحها أن عليه كفارة اليمين ، والثاني عليه الوفاء بما سمى ، والثالث التخيير بين كفارة اليمين وبين الوفاء . الركن الثالث : المحلوف عليه وهو الجماع وهذا من صرائح ألفاظه ، وكذا النيك والوطء والإصابة ومن كناياتها المباضعة والملامسة والمباشرة فلا تعمل إلا بالنية .